جلال الدين السيوطي

204

الإتقان في علوم القرآن

قال : فإن قيل : قد ورد في سورة ( هود ) ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى ، فلم خصّت باسم هود وحده مع أنّ قصة نوح فيها أوعب وأطول ؟ قيل : تكرّرت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب ممّا وردت في غيرها ، ولم يتكرّر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود كتكرّره في سورته ، فإنّه تكرّر فيها في أربعة مواضع ، والتّكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا . قال : فإن قيل : فقد تكرّر اسم نوح فيها في ستة مواضع ؟ قيل : لمّا أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها ، فلم يقع فيها غير ذلك ، كانت أولى بأن تسمّى باسمه من سورة تضمّنت قصته وقصة غيره . انتهى . قلت : ولك أن تسأل فتقول : قد سمّيت سور جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم ، كسورة نوح ، وسورة هود ، وسورة إبراهيم ، وسورة يونس ، وسورة آل عمران ، وسورة طس سليمان ، وسورة يوسف ، وسورة محمد ، وسورة مريم ، وسورة لقمان ، وسورة المؤمن . وقصة أقوام كذلك ، كسورة بني إسرائيل ، وسورة أصحاب الكهف ، وسورة الحجر ، وسورة سبأ ، وسورة الملائكة ، وسورة الجن ، وسورة المنافقين ، وسورة المطفّفين ، ومع هذا كلّه لم يفرد لموسى سورة تسمّى به مع كثرة ذكره في القرآن ، حتى قال بعضهم : كاد القرآن أن يكون كلّه موسى ، وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه أو القصص أو الأعراف ، لبسط قصته في الثلاثة ما لم يبسط في غيرها . وكذلك قصة آدم ، ذكرت في عدّة سور ، ولم تسمّ به سورة ، كأنّه اكتفاء بسورة الإنسان . وكذلك قصة الذّبيح من بدائع القصص ، ولم تسمّ به سورة الصافات ، وقصة داود ذكرت في ( ص ) ولم تسمّ به ، فانظر في حكمة ذلك . على أنّي رأيت بعد ذلك في « جمال القراء » للسخاويّ : أنّ سورة ( طه ) تسمى سورة الكليم ، وسمّاها الهذلي في [ كامله ] سورة موسى ، وأنّ سورة ( ص ) تسمّى سورة داود . ورأيت في كلام الجعبريّ أنّ سورة ( الصافات ) تسمّى سورة الذبيح . وذلك يحتاج إلى مستند من الأثر . فصل [ في أنه قد سميت سور باسم واحد ] وكما سمّيت السورة الواحدة بأسماء ، سميت سور باسم واحد ، كالسور المسمّاة ب ( ألم ) أو ( الر ) ، على القول بأنّ فواتح السور أسماء لها . فائدة في إعراب أسماء السور : قال أبو حيان في « شرح التسهيل » : ما سمّي منها بجملة تحكى : نحو قُلْ أُوحِيَ [ الجن : 1 ] ، و أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل :