جلال الدين السيوطي

190

الإتقان في علوم القرآن

وقيل : لتكرر القصص والمواعظ فيه . وقيل : لأنه نزل مرّة بالمعنى ومرّة باللفظ والمعنى كقوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) [ الأعلى : 18 ] ، حكاه الكرمانيّ في عجائبه . وأمّا المتشابه : فلأنّه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق . وأما الرّوح : فلأنّه تحيا به القلوب والأنفس . وأما المجيد : فلشرفه . وأما العزيز : فلأنّه يعزّ على من يروم معارضته . وأما البلاغ : فلأنّه أبلغ به الناس ما أمروا به ونهوا عنه ، أو : لأنّ فيه بلاغة وكفاية عن غيره . قال السّلفيّ في بعض أجزائه : سمعت أبا الكرم النحويّ يقول : سمعت أبا القاسم التنوخيّ ، يقول : سمعت أبا الحسن الرّمانيّ سئل : كلّ كتاب له ترجمة ، فما ترجمة كتاب اللّه ؟ فقال : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ [ إبراهيم : 52 ] . وذكر أبو شامة « 1 » وغيره في قوله تعالى : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 131 ] أنه القرآن . فائدة : حكى المظفّري في تاريخه قال : لمّا جمع أبو بكر القرآن قال : سمّوه . فقال بعضهم : سمّوه إنجيلا ، فكرهوه ، وقال بعضهم : سمّوه سفرا ، فكرهوه من يهود . فقال ابن مسعود : رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف ، فسمّوه به . قلت : أخرج ابن أشتة في كتاب « المصاحف » من طريق موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : لمّا جمعوا القرآن فكتبوه في الورق ، قال أبو بكر : التمسوا له اسما ، فقال بعضهم : السّفر ، وقال بعضهم : المصحف ؛ فإنّ الحبشة يسمّونه المصحف . وكان أبو بكر أوّل من جمع كتاب اللّه وسمّاه المصحف . ثمّ أورده من طريق آخر عن ابن بريدة ، وسيأتي في النوع الذي يلي هذا . فائدة ثانية : أخرج ابن الضّريس وغيره ، عن كعب ، قال : في التوراة : « يا محمد ، إني

--> ( 1 ) قال في المرشد الوجيز ص 208 - 209 : « قال سفيان بن عيينة : من أعطي القرآن فمدّ عينيه إلى شيء مما صغر القرآن ، فقد خالف القرآن ، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [ الحجر : 87 - 88 ] . وقال : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 131 ] : يعني : القرآن . قال أبو شامة : قال الشيخ - يعني السخاوي في جمال القراء - رحمه اللّه : أي ما رزقك اللّه من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا » ا ه .