جلال الدين السيوطي

184

الإتقان في علوم القرآن

[ فصل ] [ هل الأحرف السبعة موجودة في المصاحف العثمانية ؟ ] تنبيه : اختلف : هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة ؟ فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلّمين إلى ذلك ، وبنوا عليه أنّه لا يجوز على الأمّة أن تهمل نقل شيء منها ، وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك . وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين ، إلى أنها مشتملة على ما يحتمل رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل ، متضمّنة لها ، لم تترك حرفا منها . قال ابن الجزريّ « 1 » : وهذا هو الذي يظهر صوابه . ويجاب عن الأول بما ذكره ابن جرير « 2 » : أنّ القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمّة ، وإنما كان جائزا لهم ومرخّصا لهم فيه ، فلما رأى الصحابة أنّ الأمّة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد ، اجتمعوا على ذلك اجتماعا شائعا ، وهم معصومون من الضلالة ، ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام ، ولا شك أنّ القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغيّر ، فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما تحقّقوا أنه قرآن مستقرّ في العرضة الأخيرة ، وتركوا ما سوى ذلك . أخرج ابن أشتة في « المصاحف » ، وابن أبي شيبة في فضائله ، من طريق ابن سيرين ، عن عبيدة السّلمانيّ ، قال : القراءة التي عرضت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرؤها النّاس اليوم . وأخرج ابن أشتة ، عن ابن سيرين قال : كان جبريل يعارض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ سنة في شهر

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة الهامة تفسير الطبري 1 / 48 ، والنشر 1 / 31 - 33 ، وبيان السبب الموجب لاختلاف القراءات ص 146 - 147 ، ولطائف الإشارات 1 / 65 - 66 ، والتمهيد 8 / 293 - 294 ، والمرشد الوجيز ص 138 - 145 ، وفتح الباري 9 / 4 - 5 ، ومناهل العرفان 1 / 142 - 144 . ( 2 ) النشر 1 / 31 . ( 3 ) تفسير الطبري 1 / 5 ، وانظر النشر 1 / 31 - 32 . ( 4 ) عن فاطمة رضي اللّه عنها مرفوعا : « إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وإنه عارضني بالقرآن