جلال الدين السيوطي
172
الإتقان في علوم القرآن
[ نزول القرآن على الأحرف السبعة ] المسألة الثالثة : في الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها : « 1 » قلت : ورد حديث « نزل القرآن على سبعة أحرف » من رواية جمع من الصحابة : أبيّ بن كعب ، وأنس ، وحذيفة بن اليمان ، وزيد بن أرقم ، وسمرة بن جندب ، وسليمان بن صرد ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، وعمر بن الخطاب ، وعمر بن أبي سلمة ، وعمرو بن العاص ، ومعاذ بن جبل ، وهشام بن حكيم ، وأبي بكرة ، وأبي جهم ، وأبي سعيد الخدريّ ، وأبي طلحة الأنصاريّ ، وأبي هريرة ، وأبي أيوب . فهؤلاء أحد وعشرون صحابيا ، وقد نص أبو عبيد على تواتره « 2 » . وأخرج أبو يعلى في مسنده : أنّ عثمان قال على المنبر : أذكّر اللّه رجلا ، سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ، كلّها شاف كاف » لمّا قام ، فقاموا حتى لم يحصوا ، فشهدوا بذلك ، فقال : وأنا أشهد معهم . وسأسوق من رواتهم ما يحتاج إليه ، فأقول : اختلف في معنى هذا الحديث على نحو أربعين قولا : أحدها : أنّه من المشكل الذي لا يدرى معناه ؛ لأنّ الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء ، وعلى الكلمة ، وعلى المعنى ، وعلى الجهة . قاله ابن سعدان النحويّ « 3 » . الثاني : أنّه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد ، بل المراد التيسير والتسهيل والسّعة ، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعيّن . وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه . ويردّه ما في حديث ابن عباس في الصحيحين : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل
--> ( 1 ) قال في فضائل القرآن ص 203 : « قد تواترت هذه الأحاديث كلّها على الأحرف السبعة ، إلّا حديثا واحدا يروى عن سمرة » ا ه . ( 2 ) انظر الرد على هذا القول في مناهل العرفان 1 / 145 . ( 3 ) انظر الرد عليه في مناهل العرفان 1 / 145 - 146 .