جلال الدين السيوطي

144

الإتقان في علوم القرآن

في حجري راقدا ، وأقبل أبو بكر ، فلكزني لكزة شديدة وقال : حبست الناس في قلادة ؟ ثم إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استيقظ ، وحضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » [ المائدة : 6 ] فالآية مدنية إجماعا ، وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلاة . قال ابن عبد البرّ : معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يصلّ منذ فرضت عليه الصلاة إلّا بوضوء ، ولا يدفع ذلك إلّا جاهل أو معاند . قال : والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدّم العمل به ، ليكون فرضه متلوّا بالتنزيل . وقال غيره : يحتمل أن يكون أوّل الآية نزل مقدّما مع فرض الوضوء ، ثم نزل بقيتها . وهو ذكر التيمم . في هذه القصة . قلت : يردّه الإجماع على أنّ الآية مدنيّة . ومن أمثلته أيضا : آية الجمعة ، فإنّها مدنيّة ، والجمعة فرضت بمكة ، وقول ابن الفرس : إنّ إقامة الجمعة لم تكن بمكة قطّ ، يردّه : ما أخرجه ابن ماجة ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كنت قائد أبي حين ذهب بصره ، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة ، فسمع الأذان ، يستغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة ، فقلت : يا أبتاه ، أرأيت صلاتك على أسعد بن زرارة كلّما سمعت النداء بالجمعة ، لم هذا ؟ قال : أيّ بنيّ ، كان أوّل من صلّى بنا الجمعة قبل مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة « 2 » . ومن أمثلته : قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ [ التوبة : 60 ] الآية ، فإنّها نزلت سنة تسع ، وقد فرضت الزكاة قبلها في أوائل الهجرة . قال ابن الحصّار : فقد يكون مصرفها قبل ذلك معلوما ، ولم يكن فيه قرآن متلوّ ، كما كان الوضوء معلوما قبل نزول الآية ، ثم نزلت تلاوة القرآن تأكيدا به .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) رواه أبو داود ( 1069 ) ، وابن ماجة ( 1082 ) ، وابن خزيمة ( 1724 ) ، والجمعة للمروزي ( 1 ) ، وابن حبان ( 7013 ) ، والطبراني ( 900 ) ، والحاكم 1 / 281 و 3 / 187 ، والدارقطني 2 / 605 ، والبيهقي 3 / 176 . 177 . قلت : سنده حسن : محمد بن إسحاق : صدوق ، وقد صرّح بالتحديث .