جلال الدين السيوطي
132
الإتقان في علوم القرآن
جمع بينهما بأنّ أوّل ما وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا ، فنزلت في شأنهما معا . وإلى هذا جنح النووي « 1 » ، وسبقه الخطيب ، فقال : لعلّهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد . وأخرج البزار : عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : « لو رأيت مع أمّ رومان رجلا ما كنت فاعلا به ؟ » قال : شرّا ، قال : « فأنت يا عمر ؟ » قال : كنت أقول : لعن اللّه الأعجز ، فإنّه لخبيث . فنزلت « 2 » . قال ابن حجر « 3 » : لا مانع من تعدّد الأسباب . الحال السادس : ألّا يمكن ذلك : فيحمل على تعدّد النزول وتكرّره . مثاله : ما أخرجه الشيخان ، عن المسيّب ، قال : لمّا حضر أبا طالب الوفاة ، دخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة ، فقال : « أي عمّ ، قل : لا إله إلّا اللّه ، أحاجّ لك بها عند اللّه » . فقال أبو جهل وعبد اللّه : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطلب . فلم يزالا يكلّمانه حتى قال : هو على ملّة عبد المطلب ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه » ، فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ « 4 » الآية [ التوبة : 113 ] . وأخرج الترمذيّ . وحسّنه . ، عن عليّ ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ! فقال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت « 5 » .
--> - 6 / 285 ، و 7 / 398 . 399 . 400 . 401 . ( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم 10 / 120 . ( 2 ) رواه البزار في مسنده ، حديث رقم ( 2237 ) 3 / 60 . 61 . قلت : سنده ضعيف ، فيه : 1 . أبو إسحاق السبيعي : مكثر ، ثقة ، عابد ، اختلط بأخرة . وهو مشهور بالتدليس . انظر التقريب 2 / 73 ، والاغتباط ص 87 . 88 ، وطبقات المدلسين ص 101 . ويونس سمع منه في الاختلاط ، وقد عنعنه . 2 . خالف يونس سفيان : فرواه عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثع . ولم يقل : عن حذيفة . فرواه مرسلا . رواه البزار ( 2238 ) 3 / 61 . وانظر مجمع الزوائد 7 / 74 . ( 3 ) فتح الباري 8 / 450 قال : « ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول » ا ه . ( 4 ) سبق تخريجه ص 73 . ( 5 ) رواه الترمذي ( 3101 ) ، والنسائي 4 / 91 ، وأحمد 1 / 99 . 130 . 131 ، وأبو يعلى ( 335 . 619 ) ،