جلال الدين السيوطي
109
الإتقان في علوم القرآن
واللّه خشيت أن يكون هذا أمرا » . فقالت : معاذ اللّه ، ما كان اللّه ليفعل بك ، فو اللّه إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرّحم ، وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له ، وقالت : اذهب مع محمد إلى ورقة . فانطلقا فقصّا عليه فقال : « إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد يا محمد ! فأنطلق هاربا في الأفق » ، فقال : لا تفعل ، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني . فلما خلا ناداه : يا محمد قل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ . . . الحديث . هذا مرسل رجاله ثقات « 1 » . وقال البيهقي « 2 » : إن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه ( اقرأ ) و ( المدثر ) . القول الرابع : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) . حكاه ابن النّقيب في مقدمة تفسيره قولا زائدا . وأخرج الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن ، قالا : أوّل ما نزل من القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) وأوّل سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 3 » . وأخرج ابن جرير وغيره من طريق الضّحّاك ، عن ابن عباس قال : أول ما نزل جبريل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا محمّد استعذ ، ثم قل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) « 4 » . وعندي : أنّ هذا لا يعدّ قولا برأسه ؛ فإنّه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها
--> ( 1 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 19 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 158 . قلت : سنده ضعيف ، فيه : 1 . الإرسال ، عمرو بن شرحبيل تابعي . 2 . أبو إسحاق : ثقة ، اختلط بأخرة ، وهو مشهور بالتدليس وقد عنعنه ، والراوي عنه إسرائيل ويونس . وقد رويا عنه بعد الاختلاط . انظر التقييد والإيضاح ص 445 ، والتقريب 2 / 73 ، وطبقات المدلسين ص 101 ، والاغتباط بتحقيقنا ص 87 . 88 . ( 2 ) دلائل النبوة 2 / 159 . ( 3 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 11 . وسنده حسن إلى عكرمة والحسن ؛ وهو مرسل . ( 4 ) رواه ابن جرير في تفسيره 1 / 77 . 78 ، والواحدي في أسباب النزول ص 17 ، وابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 11 . قلت : سنده ضعيف ، فيه : 1 . الانقطاع بين الضحاك وابن عباس . انظر جامع التحصيل ص 199 . 200 . 2 . بشر بن عمارة . قال أبو حاتم : ليس بالقوي في الحديث . وقال البخاري : يعرف وينكر . وقال النسائي : ضعيف . انظر التهذيب 1 / 455 ، والتقريب 1 / 100 وانظر تفسير ابن كثير 1 / 14 .