جلال الدين السيوطي
104
الإتقان في علوم القرآن
الإغفاءة ، وقالوا : من الوحي ما كان يأتيه في النوم ؛ لأنّ رؤيا الأنبياء وحي . قال : وهذا صحيح ، لكن الأشبه أن يقال : إنّ القرآن كلّه نزل في اليقظة ، وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزّلة في اليقظة ، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة ، فقرأها عليهم ، وفسّرها لهم . ثم قال : وورد في بعض الروايات أنّه أغمي عليه ، وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي ، ويقال لها : برحاء الوحي . انتهى . قلت : الذي قاله الرافعيّ في غاية الاتجاه ، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه ، والتأويل الأخير أصحّ من الأوّل ؛ لأن قوله : « أنزل عليّ آنفا » يدفع كونها نزلت قبل ذلك ، بل نقول : نزلت في تلك الحالة ، وليس الإغفاءة نوم ، بل الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي ، فقد ذكر العلماء أنّه كان يؤخذ عن الدنيا .