جلال الدين السيوطي
100
الإتقان في علوم القرآن
البخاري ، أنّها نزلت ليلة عرفة بغار منىّ ، وهو في الصحيحين بدون قوله : ليلة عرفة . والمراد بها ليلة التاسع من ذي الحجة ، فإنّها التي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يبيتها بمنىّ . ومنها : المعوّذتان ، فقد قاله ابن أشتة في المصاحف : نبأنا محمد بن يعقوب ، نبأنا أبو داود ، نبأنا عثمان بن أبي شيبة ، نبأنا جرير ، عن بيان ، عن قيس ، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزلت عليّ الليلة آيات لم ير مثلهن : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) « 1 » . ومنه : ما نزل بين الليل والنهار في وقت الصبح ، وذلك آيات . ومنها : آية التيمم في المائدة ، ففي الصحيح عن عائشة : وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 » [ المائدة : 6 ] . ومنها : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 128 ] . ففي الصحيح : أنّها نزلت وهو في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح ، حين أراد أن يقنت يدعو على أبي سفيان ومن ذكر معه « 3 » . تنبيه : فإن قلت : فما تصنع بحديث جابر مرفوعا : « أصدق الرؤيا ما كان نهارا ، لأن اللّه خصّني بالوحي نهارا » « 4 » ؟ أخرجه الحاكم في تاريخه . قلت : هذا الحديث منكر لا يحتج به .
--> وفي المطبوعة : ليلة الجن ، والصواب : ليلة الحية ، كما في المصادر المخرجة للحديث . ( 1 ) رواه مسلم ( 814 ) ، والنسائي في الكبرى ( 8030 ) ، وفي المجتبى 2 / 158 و 8 / 254 ، والترمذي ( 2902 ) ، والدارمي ( 3441 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 2 / 511 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) رواه البخاري ( 4069 . 4559 . 7346 ) ، والنسائي 2 / 302 ، والترمذي ( 3007 . 3008 ) ، وأبو يعلى ( 5547 ) ، وأحمد 2 / 147 ، وابن خزيمة ( 623 ) ، والواحدي في أسباب النزول ص 121 . 122 . 123 ، وأبو جعفر النحاس في الناسخ ص 85 . 86 ، وعبد الرزاق في تفسيره 1 / 132 ، والطبراني في المعجم ( 13113 ) 12 / 28 . ( 4 ) روى الترمذي ( 2274 ) ، وأحمد 3 / 29 . 68 ، وابن حبان ( 6042 ) ، والدارمي ( 2146 ) ، والحاكم 4 / 392 ، والخطيب 8 / 26 و 11 / 342 عن أبي سعيد مرفوعا : « أصدق الرؤيا بالأسحار » ا ه . وسنده ضعيف ، فيه دراج روايته عن أبي الهيثم فيها ضعف . وانظر الضعيفة 4 / 218 .