الشنقيطي
84
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب وذكر أبو حيان قول الشاعر ، وهو قيس الرقيات : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وقول الآخر : ولا عيب فيها غير شكلة عينها * كذاك عناق الطّير شكلا عيونها يقال عين شكلاء : إذا كان في بياضها حمرة قليلة يسيرة . وقدمنا أن نقمتهم عليهم للمستقبل ، كما في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [ البروج : 8 ] ، لا على الماضي إلا أن آمنوا ، لأنهم كانوا يقولون لهم : إما أن ترجعوا عن دينكم ، وإما أن تلقوا في النار ، ولم يحرقوهم على إيمانهم السابق ، بل على إصرارهم على الإيمان للمستقبل . والإتيان هنا بصفتي اللّه تعالى العزيز الحميد إشعار بأنه سبحانه قادر على نصرة المؤمنين والانتقام من الكافرين ، إذ العزيز هو الغالب ، كما يقولون : من عزّ بز ، ولكن جاء وصفه بالحميد ، ليشعر بأمرين . الأول : أن المؤمنين آمنوا رغبة ورهبة ، رغبة في الحميد على ما يأتي الغور الودود ، ورهبة من العزيز كما سيأتي في قوله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] ، وهذا كمال الإيمان رغبة ورهبة وأحسن حالات المؤمن . والأمر الثاني : حتى لا ييأس أولئك الكفار من فضله ورحمته ، كما قال : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [ البروج : 10 ] إذ أعطاهم المهلة من آثار صفته الحميد سبحانه . قوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 9 ] . تأكيد وبيان العزيز الحميد ، إذ لا يخرج عن سلطانه أحد ، فهو القاهر فوق عباده ، وهو المدبر أمر ملكه ، سبحانه وتعالى . قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ 9 ] . ربط بأول السورة وشاهد ومشهود ، فهو سبحانه على كل شيء شهيد ، ومن ذلك فعل أولئك ، وفيه شدة تخويف أولئك وتحذيرهم ومن على شاكلتهم ، بأن اللّه