الشنقيطي
75
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) [ الأنبياء : 103 ] ، وفي حق الكفار فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) [ الزخرف : 83 ] ، وسيعترفون بذلك عند البعث حينما يقولون : قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [ يس : 52 ] . فاليوم الموعود هو يوم القيامة الموعود به لمجازات كلا الفريقين على عملهم . قوله تعالى : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) [ 3 ] . لم يصرح هنا من الشاهد وما المشهود ، وقد ذكر الشاهد في القرآن بمعنى الحاضر ، كقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] ، وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الأنعام : 73 ] . وذكر المشهود بمعنى المشاهد باسم المفعول ، كقوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [ هود : 103 ] . فالشاهد والمشهود قد يكونان من المشاهدة ، وذكر الشاهد من الشهادة ، والمشهود من المشهود به أو عليه ، كما في قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] . فشهيد الأولى : أي شهيد على الأمة التي بعثت فيها ، وشهيد الثانية : أي شاهد على الرسل في أممهم . ومن هنا اختلفت أقوال المفسرين إلى ما يقرب من عشرين قولا . قال ابن جرير « 1 » ما ملخصه : الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة أو النحر ، وعزاه لعلي وأبي هريرة ، والشاهد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والمشهود يوم القيامة . وعزاه لابن عباس والحسن بن علي . والشاهد الإنسان ، والمشهود يوم القيامة وعزاه لمجاهد وعكرمة . والشاهد هو اللّه ، والمشهود هو يوم القيامة ، وعزاه لابن عباس . ثم قال : والصواب عندي أنه صالح لكل ما يقال له مشاهد ، ويقال له مشهود فلم يفصل ما إذا كان بمعنى الحضور ، أو الشهادة ، ومثله القرطبي « 2 » وابن
--> ( 1 ) جامع البيان 30 / 82 ، 83 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 283 ، 284 .