الشنقيطي
73
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال المبرد : المنين الغبار لأنها تقطعه وراءها . وقيل : غير ممنون أي غير ممنون به عليهم ، لتكمل النعمة عليهم . وقال ابن جرير « 1 » : غير ممنون : أي غير محسوب ولا منقوص . وذكره عن ابن عباس ومجاهد . وقال ابن كثير : غير مقطوع ، كقوله تعالى : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] ، ورد قول من قال إنه غير ممنون به عليهم ، لأن للّه تعالى أن يمتن على عباده وهم ما دخلوا الجنة إلا بفضل من اللّه ومنه عليهم . انتهى . ومما يشهد لقول ابن جرير غير محسوب عموم قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 37 ] ، وخصوص قوله تعالى : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [ غافر : 40 ] . وقوله تعالى : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً [ النبأ : 36 ] ، فهو بمعنى كافيا من قولك : حسبي بمعنى كافيني . والذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن كلا من المعنيين مقصود ولا مانع منه ، وما ذهب إليه ابن كثير لا يتعارض مع قول الآخرين ، لأن المن الممنوع هو ما فيه أذى وتنقيص ، كما في قوله : ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً [ البقرة : 262 ] ، أما المن من اللّه تعالى على عبده ، فهو عين الإكرام والزلفى إليه سبحانه . والعلم عند اللّه تعالى .
--> ( 1 ) جامع البيان 30 / 81 .