الشنقيطي
7
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
« يا معاذ ، سألت عن أمر عظيم من الأمور ، ثم أرسل عينيه وقال : تحشر عشرة أصناف ، من أمتي » وساقها ، وكذلك ساقها الزمخشري « 1 » ، وقال ابن حجر في الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف : أخرجه الثعلبي وابن مردويه من رواية محمد بن زهير ، عن محمد بن الهندي عن حنظلة السدوسي عن أبيه عن البراء بن عازب عنه بطوله وهي : بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عميا ، وبعضهم صما ، بكما ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم ، فهي مدلّات على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جلبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . أما الذين على صورة الخنازير : فأهل السحت ، والمنكسون : أكلة الربا ، والعمي : الجائرون في الحكم ، والصم : المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون ألسنتهم : العلماء والقصّاص الذين خالف قولهم أعمالهم ، ومقطوع الأيدي : مؤذوا الجيران ، والمصلّبون : السعاة بالناس إلى السّلطان ، والذين أشد نتنا : متبعوا الشّهوات ، ومانعوا حق اللّه في أموالهم ، ولابسوا الجلباب : أهل الكبر والفخر . انتهى بإيجاز بالعبارة ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) [ 20 ] . تقدم بيان أحوالها يوم القيامة ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك مفصلا . عند قوله تعالى من سورة طه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [ طه : 105 ] وعند قوله تعالى في سورة النمل : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] . قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) [ 23 - 25 ] . لم يبين الأحقاب هنا كم عددها ، وهذه مسألة فناء النار ، وعدم فنائها . وقيل : المراد بالأحقاب هنا جزء من الزمن لا كله ، وهي الأحقاب الموصوف
--> ( 1 ) الكشاف 4 / 208 .