الشنقيطي

61

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وفي كتاب ابن عطية . وقرأ نافع : بل ران من غير مدغم . وفيه أيضا : وقرأ نافع أيضا : بالإدغام والإمالة . وقال سيبويه : البيان والإدغام حسنان . وقال الزمخشري : وقرىء بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار والإدغام أجود ، وأميلت الألف وفخمت . اه . أما المعنى فقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك وافيا في سورة الكهف عند الكلام على قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [ الكهف : 57 ] . قوله تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) [ 26 ] . توجيه إلى ما ينبغي أن تكون فيه المنافسة ، وهي بمعنى الرغبة في الشيء . قال أبو حيان : نافس في الشيء رغب فيه ، ونفست عليه بالشيء أنفسه نفاسة ، إذا بخلت به عليه ولم تحب أن يصير إليه . والذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن ذلك من المطالبة والمكاثرة بالشيء النفيس ، فكل يسابق إليه ليحوزه لنفسه . وفي هذه الآية الكريمة لفت لأول السورة ، إذا كان أولئك يسعون لجمع المال بالتطفيف ، فلهم الويل يوم القيامة . وإذا كان الأبرار لفي نعيم يوم القيامة ، وهذا شرابهم ، فهذا هو محل المنافسة ، لا في التطفيف من الحب أو أي مكيل أو موزون . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) [ 29 - 30 ] . وصفهم بالإجرام هنا يشعر بأنه السبب في ضحكهم من المؤمنين وتغامزهم بهم ، وتقدم في سورة البقرة بيان موجب آخر في قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 212 ] .