الشنقيطي
58
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يديه ، فتتقارب جوانبه فينقص ما يحتوي عليه ، ولذا يجب أن يكون إناء الكيل صلبا ، والغالب جعله من الخشب أو ما يعادله . ومنها : أنه قد يكون خشبا منقورا من جوفه ، ولكن لا يبلغ بالتجويف إلى نهاية المقدار المطلوب ، فيرى من خارجه كبيرا ، ولكنه من الداخل صغير لقرب قعره . ومنها : قد يكون منقورا إلى نهاية الحد المطلوب ، ولكنه يدخل فيه شيئا يشغل فراغه من أسفله ، ويثبته في قعره . فينقص ما يكال بقدر ما يشغل الفراغ المذكور ، فقد يضع ورقا أو خرقا أو جبسا أو نحو ذلك . ثانيا : من ناحية الميزان قد يبرد السنج ، أي معايير الوزن حتى ينقص وزنها ، وقد يجوف منها شيئا ويملأ التجويف بمادة أخف منها . ولذا يجب أن يتفقد أجزاء المعايير ، وقد يتخذ معايرا من الحجر فتتناقص بكثرة الاستعمال بسبب ما يتحتت منها على طول الأيام . ومنها : أن يضع تحت الكفة التي يزن فيها السلعة شيئا مثقلا لاصقا فيها ، لينتقص من الموزون بقدر هذا الشيء . ولكيلا يظهر هذا ، فتراه دائما يضع المعيار في الكفة الثانية لتكون راجحة بها . وهناك أنواع كثيرة ، كأن يطرح السلعة في الكفة بقوة ، فترجح بسبب قوة الدفع ، فيأخذ السلعة حالا قبل أن ترجع إلى أعلا ، موهما الناظر أنها راجحة بالميزان . أما آلة الذرع فقد يكون المقياس كاملا واقيا ، ولكنه بعد أن يقيس المتر الأول يدفع بالآلة إلى الخلف ، ويسحب بالمذروع إلى الأمام بمقدار الكف مثلا ، فيكون النقص من المذروع بقدر ما سحب من القماش . وكلها أمور قد تخفى على كثير من الناس ، وقد وقع لي مع بائع أن لا حظت على في ميزان مما يرفعه بيده حتى أعاد الوزن خمس مرات في كل مرة ، يأتي بطريقة تغابر الأخرى ، حتى قضى ما عنده فالتفت إليّ وقال لي : لا أبيع بهذا السعر ، فقلت له : خذ ما تريد وزن كما أريد ، فطلب ضعف الثمن فأعطيته فأعطاني الميزان لأزن بنفسي . وهنا ينبغي أن ننبه على حالات الباعة حينما يكون السعر مرتفعا وتجد بائعا يبيع برخص ، فقد يكون لعلة في الوزن أو في السلعة أو مضرة الآخر .