الشنقيطي

52

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المطففين قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) [ 1 ] . التطفيف : التنقيص من الطفيف ، وهو الشيء القليل . وقد فسره ما بعده في قوله تعالى : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [ المطففين : 2 - 3 ] . قالوا : نزلت في رجل كان له مكيالان كبير وصغير ، إذا اكتال لنفسه على غيره ، اكتال بالمكيل الكبير ، وإذا كال من عنده لغيره ، اكتال بالمكيل الصغير ، ففي كلتا الحالتين تطفيف ، أي تنقيص على الناس من حقوقهم . والتقديم في افتتاحية هذه السورة بالويل للمطففين ، يشعر بشدة خطر هذا العمل ، وهو فعلا خطيرا ، لأنه مقياس اقتصاد العالم وميزان التعامل ، فإذا اختل أحدث خللا في اقتصاده ، وبالتالي اختلال في التعامل ، وهو فساد كبير . وأكبر من هذا كله ، وجود الربا إذا بيع جنس بجنسه ، وحصل تفاوت في الكيل أو الوزن . وفيه كما قال تعالى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 279 ] . ولذا فقد ورد ذكر الكيل والوزن ، والحث على العناية بهما في عدة مواطن ، بعدة أساليب منها الخاص ومنها العام . فقد ورد في الأنعام والأعراف وهود وبني إسرائيل والرحمن والحديد ، أي في ست سور من القرآن الكريم . أولا في سورة الأنعام ، في سياق ما يعرف بالوصايا العشر : * قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [ الأنعام : 151 ] . وذكر برّ الوالدين والنهي