الشنقيطي

50

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ثم بين أن ذلك يوم الدين وهو يوم الجزاء ، كما تقدم في سورة الفاتحة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] . ثمّ بين تعالى شدة الهول في ذلك اليوم وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) [ الانفطار : 17 ] . وتقدم في الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 1 - 2 ] . ومثله قوله تعالى : الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 - 2 ] . قوله تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) . أي لشدة هوله وضعف الخلائق ، كما تقدم في قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) ، وقوله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) [ عبس : 34 - 37 ] . ولحديث الشفاعة : « كل نبي يقول : نفسي نفسي ، إلى أن تنتهي إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول : أنا لها » « 1 » . وحديث فاطمة : « اعملي . . . . » « 2 » . وقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] ، ونحو ذلك . وقوله : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) ، ظاهر هذه الآية تقييد الأمر بالظرف المذكور ، ولكن الأمر للّه في ذلك اليوم ، وقيل ذلك اليوم ، كما في قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] . وقوله : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] ، أي يتصرف في خلقه بما يشاء من أمره لا يشركه أحد ، كما لا يشركه أحد في خلقه . ولذا قال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [ آل عمران : 154 ] . وقال : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 128 ] ونحو ذلك .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في التفسير حديث 4712 ، ومسلم في الإيمان حديث 327 .