الشنقيطي

36

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولعل أقرب الأقوال المنقولة في ذلك : هو القول بأنه بمعنى نكست . أي ردت إلى حيث أتت ، كما في الحديث ، فتطلع من مغربها ، وعليه فتجتمع مع القمر . قوله تعالى : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) [ 2 ] . قيل : انكدرت انصبت ، وقيل : تغيرت من الكدرة ، وكلّها متلازمة ولا تعارض . ويشهد للأول قوله تعالى : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [ الانفطار : 2 ] . ويشهد للثاني : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [ المرسلات : 8 ] ، لأنّها إذا تناثرث وذهبت من أماكنها وتغير نظامها ، فقد ذهب نورها وطمست . قوله تعالى : وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) [ 3 ] . أي ذهب بها من مكانها . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان حالة الجبال في نهاية الدنيا في عدة مواطن . من أهمها عند قوله تعالى في سورة طه وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [ طه : 105 ] ، وعند قوله تعالى من سورة الكهف : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [ الكهف : 47 ] . قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) [ 8 - 9 ] . الوأد : الثقل ، كما في قوله تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما [ البقرة : 255 ] . والموءودة : المثقلة بالتراب حتى الموت ، وهي الجارية ، كانت تدفن حية ، فكانوا يحفرون لها الحفرة ويلقونها فيها ، ثم يهيلون عليها التراب . وقوله تعالى : بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ إشعار بأنه لا ذنب لها ، فتقتل بسببه ، بل الجرم على قاتلها . ولكن لعظم الجرم يتوجه السؤال إليها تبكيتا لوائدها . وقد جاء عن عمر رضي اللّه عنه قوله : أمران في الجاهلية . أحدهما : يبكيني والآخر يضحكني .