الشنقيطي

352

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الناس قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ [ 1 - 3 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، الإحالة على هذه السورة عند كلامه على قوله تعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) [ هود : 2 ] ، في سورة هود ، فقال على تلك الآية : فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أنزل القرآن من أجلها هي أن يعبد اللّه تعالى وحده ولا يشرك به في عبادته شيء . وساق الآيات المماثلة لها ثم قال : وقد أشرنا إلى هذا البحث في سورة الفاتحة ، وسنتقصى الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى في سورة الناس ، لتكون خاتمة هذا الكتاب المبارك حسنى ا ه . وإن في هذه الإحالة منه رحمة اللّه تعالى علينا وعليه لتنبيها على المعاني التي اشتملتها هذه السورة الكريمة ، وتوجيها لمراعاة تلك الخاتمة . كما أن في تلك الإحالة تحميل مسؤولية الاستقصاء حيث لم يكتف بما قدمه في سورة الفاتحة ، ولا فيما قدمه في سورة هود ، وجعل الاستقصاء في هذة السورة ، ومعنى الاستقصاء : الاستيعاب إلى أقصى حد . وما أظن أحدا يستطيع استقصاء ما يريده غيره ، ولا سيما ما كان يريده الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه وما يستطيعه هو . ولكن على ما قدمنا في البداية : أنه جهد المقل ووسع الطاقة . فنستعين اللّه ونستهديه مسترشدين بما قدمه الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورتي الفاتحة وهود ، ثم نورد وجهة نظر في السورتين معا الفلق والناس ، ثم منهما وفي نسق المصحف الشريف ، آمل من اللّه تعالى وراج توفيقه ومعونته .