الشنقيطي
349
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بركت ، إن العين حق ، توضأ له فتوضأ له عامر ، فراح سهل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس به بأس » « 1 » . وساق مرة أخرى وفيه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « هل تتهمون له أحدا ؟ قالوا : نتهم عامر بن ربيعة ، قال : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ، ألا بركت ، اغتسل له ، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ، وداخل إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ، ليس به بأس » « 2 » . فهذه القصة تثبت قطعا وقوع العين ، وهذا أمر مجمع عليه من أهل السنة وسلف الأمة ، كما أنها ترشد إلى أن من برك ، أي قال : تبارك اللّه . وفي بعض الروايات لغير مالك : هلا كبّرت ، أي يقول : اللّه أكبر ثلاثا ، فإن ذلك يرد عين العائن . كما جاء في السنة « أن الدعاء يرد البلاء » فإذا لم تدفع عند صدورها وأصابت ، فإن العلاج منها كما جاء هنا توضأ له ، واللفظ الآخر : « اغتسل له » . وقد فصل المراد بالغسل له : أنه غسل الوجه واليدين أي الكفين فقط ، والمرفقين والركبتين والقدمين وطرف الإزار الداخلي ، ويكون ذلك في إناء لا يسقط الماء على الأرض ، ويفرغ هذا الماء على المصاب من الخلف ويكفؤ الإناء خلفه . وقد ذكرها مفصلة القاضي الباجي في شرح الموطأ فقال : وروي عن يحيى بن يحيى عن ابن نافع في معنى الوضوء الذي أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يغسل الذي يتهم بالرجل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه ورجليه وداخلة إزاره ، وقال : ولا يغسل ما بين اليد والمرفق ، أي لا يغسل الساعد من اليد . وروي عن الزهري أنه قال : الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه : أي يؤتي العائن بقدح فيه ماء ، فيمسك مرتفعا من الأرض فيدخل فيه كفه فيمضمض ، ثم يمجه في القدح ، ثم يغسل وجهه في القدح صبة واحدة ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على كفه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على ظهر كفه اليسرى صبة واحدة ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفقه الأيمن ، ثم يدخل يده
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه مالك في العين حديث 2 .