الشنقيطي
347
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الباري في كتاب الطب ما نصه وقد اختلف في جريان القصاص بذلك ، يعني بالعين . فقال القرطبي : لو أتلف العائن شيئا ضمنه لو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه ، بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا . ا ه . ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه ، وقالوا : إنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا . وقال النووي في الروضة : ولا دية فيه ولا كفارة ، لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال ، مما لا انضباط له ، كيف ولم يقع منه فعل أصلا ، وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة . وأيضا ، فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصوله مكروه لذلك الشخص ، ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة ، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين . ا ه . ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر ، فإنه في معناه ، والفرق بينهما عسير . ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم : أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس ، وأنه يلزمه بيته ، فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به ، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي اللّه عنه بمنعه من مخالطة الناس ، وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة . قال النووي : وهذا القول صحيح متعين ، لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه . ا ه . من فتح الباري . وبتأمل قول القرطبي والنووي بدقة ، لا يوجد بينهما خلاف في الأصل ، إذ القرطبي يقيد كلامه بما يتكرر منه بحيث يصير عادة له . والنووي يقول : إنه لا يقتل غالبا ، وعليه فلو ثبت أنه يقتل غالبا وتكرر ذلك منه ، فإنه يتفق مع كلام القرطبي تماما في أن من أتلف بعينه وكان معتادا منه ذلك ضامن ، وهذا معقول المعنى ، واللّه تعالى أعلم . وعند الحنابلة في كشاف القناع ما نصه : والمعيان الذي يقتل بعينه .