الشنقيطي

345

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقد جاء في الصحيح « إن العين لحق » « 1 » . كما جاء في السنن : « لو أن شيئا يسبق القدر لسبقته العين » « 2 » . ويقال في الحسد ، حاسد ، وفي العين : عائن ، ويشتركان في الأثر ، ويختلفان في الوسيلة والمنطلق . فالحاسد : قد يحسد ما لم يره ، ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، ومصدره تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو غاية في حطة النفس . والعائن : لا بعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ، ومصدره انقداح نظرة العين ، وقد يعين ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله . وقد يطلق عليه أيضا الحسد ، وقد يطلق الحسد ويراد به الغبطة ، وهو تمني ما يراه عند الآخرين من غير زواله عنهم . وعليه الحديث : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الخير ، ورجل أتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها بين الناس » « 3 » . وقال القرطبي « 4 » : روي مرفوعا « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » . وقال : الحسد أول ذنب عصى اللّه به في السماء ، وأول ذنب عصى به في الأرض ، فحسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل ا ه . تحذير كنت سمعت من الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه قوله : إن أول معصية وقعت هي الحسد ، وجر شؤمها إلى غيرها ، وذلك لما حسد إبليس أبانا آدم على ما

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الطب حديث 5740 ، واللباس حديث 5944 ، ومسلم في السلام حديث 41 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عباس : مسلم في السلام حديث 42 ، والترمذي في الطب حديث 2062 ، وأخرجه عن أسماء بنت عميس : الترمذي في الطب حديث 2059 ، وابن ماجة في الطب حديث 3510 . ( 3 ) أخرجه عن ابن مسعود : البخاري في العلم حديث 73 ، ومسلم في صلاة المسافرين حديث 268 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 259 .