الشنقيطي

342

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المراد به السحرة قطعا ، سواء كان النفث من النساء كما هو ظاهر اللفظ ، أو من الرجال على معنى الجماعات ، أو النفوس الشريرة فتشمل النوعين . وأجمع المفسرون : أنها نزلت في لبيد بن الأعصم ، لما سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتاه جبريل عليه السلام وأخبره . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث السحر وأقسامه وأحكامه وكل ما يتعلق به ، عند الكلام على قوله تعالى : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [ طه : 69 ] ، من سورة طه ، ما عدا مسألة واحدة ، وهي حكم ما لو قتل أو أتلف شيئا بسحره ، فما يكون حكمه ، ونوردها موجزة . مسألة ذكر ابن قدامة في المغني رحمه اللّه النوع السادس من أنواع القتل : أن يقتله بسحر يقتل غالبا فيلزمه القود ، وإن كان مما لا يقتل غالبا ، ففيه الدية ا ه . وذكر النووي في المنهاج شرح مغني المحتاج للشافعية : التنبيه على أنه يقتل كذلك . وذكر مثله ابن حجر في الفتح : أن الساحر يقتل إذا قتل بسحره . تنبيه يقع تأثير السحر على الحيوان كما يقع على الإنسان . قال أبو حيان : أخبرني من رأى في بعض الصحراء عند البعض . خيطا أحمر ، قد عقدت فيه عقد على فصلان أي جمع فصيل ، فمنعت من رضاع أمهاتها بذلك ، فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع . ا ه . كما يقع الحسد أيضا على الحيوان ، بل وعلى الجماد أي عين العائن تؤثر في الحيوان والجماد والنبات ، كما تؤثر في الإنسان على ما سيأتي إن شاء اللّه . قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) [ 5 ] . اقتران الحسد بالسحر هنا ، يشير إلى وجود علاقة بين كل من السحر والحسد ، وأقل ما يكون هو التأثير الخفي الذي يكون من الساحر بالسحر ، ومن