الشنقيطي

332

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يولد ، فهي أخص من تلك ، وهذا من المسلمات عند المسلمين جميعا بدون شك ولا نزاع ولم يؤثر فيها أي خلاف . ولكن غير المسلمين لم يسلموا بذلك ، فاليهود قالوا : عزير ابن اللّه ، والنصارى قالوا : المسيح ابن اللّه ، والمشركون قالوا : الملائكة بنات اللّه . فاتفقوا على ادعاء الولد للّه ، ولم يدع أحد أنه سبحانه مولود . وقد جاءت النصوص الصريحة في نفي الولد عن اللّه سبحانه وتعالى ، إلا أن مجرد النص الذي لم يؤمن به الخصم لا يكفي لإقناعه ، وفي هذه السورة وهي المختصة بصفات اللّه ، لم يأت التنويه فيها عن المانع من اتخاذ الله للولد ، ومن كونه سبحانه لم يولد . ولما كان بيان المانع أو الموجب من منهج هذا الكتاب ، إذا كان يوجد للحكم موجب أو مانع ولم تتقدم الإشارة إلى ذلك ، فيما تقدم من كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مع أنه رحمه اللّه ، قد تكلم على آيات الأسماء والصفات جملة وتفصيلا ، بما يكفي ويشفي . ولكن جاء في القرآن الكريم ذكر ادعاء الولد للّه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . وجاء الرد من اللّه تعالى مع بيان المانع مفصلا مع الإشعار بالدليل العقلي ، ولذا لزم التنويه عليه ، وذلك في قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 116 - 117 ] . فهذا نص صريح فيما قالوه : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . ونص صريح في تنزيه اللّه سبحانه وتسبيحه عما قالوا . ثم جاء حرف الإضراب عن قولهم : بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ البقرة : 116 ] ، ففيه بيان المانع عقلا من اتخاذ الولد بما يلزم الخصم ، وذلك أن غاية اتخاذ الولد أن يكون بارا بوالده ، وأن ينتفع الوالد بولده . كما في قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 46 ] ، أو يكون الولد وارثا لأبيه كما في قوله تعالى عن نبي اللّه تعالى زكريا عليه السلام : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ