الشنقيطي

314

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

هل لا سألت جموع كندة * يوم ولو أين أينا وقول الآخر : يا علقمة يا علقمة * خير تميم كلها وأكرمه وقول الآخر : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع وقول الآخر : ألا يا سلمى ثم اسلمي ثمت اسلمي * ثلاث تحيات وإن لم تكلم وقد جاءت في أبيات لبعض تلاميذ الشيخ رحمه اللّه تعالى ، ضمن مساجلة له معه قال فيها : تاللّه إنك قد ملأت مسامعي * درّا عليه قد انطوت أحشائي زدني وزدني ثم زدني ولتكن * منك الزيادة شافيا للداء فكرر قوله : زدني ثلاث مرات . وقيل : ليس فيه تكرار ، على أن الجملة الأولى عن الماضي والثانية عن المستقبل . وقيل : الأولى عن العبادة ، والثانية عن المعبود . وقيل غير ذلك ، على ما سيأتي إن شاء اللّه . والسورة في الجملة نص على أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يعبد معبودهم ، ولا هم عابدون معبوده ، وقد فسره قوله تعالى : فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [ يونس : 41 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام على هذا المعنى ، عند آية يونس تلك ، وذكر هذه السورة هناك . وقد ذكر أيضا في دفع إيهام الاضطراب جوابا على إشكال في السورة وهو قوله تعالى : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ، نفى لعبادة كل منهما معبود الآخر مطلقا ، مع أنه قد آمن بعضهم فيما بعد وعبد ما يعبده صلى اللّه عليه وسلم ، وأجاب عن ذلك بأحد أمرين : موجزهما أنها من جنس الكفار ، وإن أسلموا فيما بعد فهو خطاب