الشنقيطي

309

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وبعدها في سورة التين جعل بلده الأمين ، وأعطى المؤمنين الذين يعملون الصالحات أجرا غير ممنون . وبعدها سورة اقرأ . امتن عليه القرآن ، وعلمه ما لم يكن يعلم . وبعدها سورة القدر : أعطاه ليلة خيرا من ألف شهر . وبعدها سورة البينة : جعل أمته خير البرية ، ومنحهم رضاه عنهم ، وأرضاهم عنه . وبعدها سورة الزلزلة : حفظ لهم أعمالهم ، فلم يضيع عليهم مثقال الذرة من الخير . وفي سورة العاديات : أكبر عمل الجهاد ، فأقسم بالعاديات في سبيل اللّه ، والنصر على الأعداء . وفي سورة التكاثر : تربيتهم على نعمه ليشكروها ، فيزيدهم من فضله . وفي سورة العصر : جعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، تؤمن باللّه وتعمل الصالحات ، وتتواصى بالحق وتدعو إليه ، وتتواصى بالصبر ، وتصبر عليه . وبعدها في سورة قريش : أكرم اللّه قومه ، فآمنهم وأعطاهم رحلتيهم . وفي السورة التي قبلها مباشرة ، وهي سورة الماعون : يمكن عمل مقارنة تامة أولا . وفي الجملة ، لئن كان المنافقون يمنعون الماعون ، فقد أعطيناك الخير الكثير ، ثانيا . وعلى التفصيل ففي الأولى : وصف المنافقين والمكذبين بدع اليتيم ، وفي الضحى قد بين له حق اليتيم فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] ، فكان هو خير موكل ، وخير كافل ، ووصفهم هنا بأنهم لا يحضون على طعام المسكين . وقد أوضح له في الضحى ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ الضحى : 10 ] ، فكان يؤثر السائل على نفسه ، وهؤلاء ساهون عن صلاتهم يراءون بأعمالهم . وفي هذه السورة فَصَلِّ لِرَبِّكَ [ الكوثر : 2 ] ، أداء الصلاة وخالصة لربه ، وإطعام المسكين بنحر الهدى والضحية والصدقة ، وكل ذلك خير كثير ، يضاف إليه