الشنقيطي
291
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وحكى القرطبي القولين ، ولم يرجح أحدهما ، ولا يبعد اعتبار الوجهين لأنه لا يعارض بعضها بعضا . وما اعترض به ابن جرير بأنه يلزم عليه اتصال السورتين فليس بلازم ، لأنه إن أراد اتصالهما في المعنى ، فالقرآن كله متصلة سورة معنى . ألا ترى إلى فاتحة الكتاب وفيها اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) [ الفاتحة : 6 ] ، فجاءت سورة البقرة : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] ، وبعدها ذكر أوصافهم وقال : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] ، فأي ارتباط أقوى من هذا ، كأنه يقول : الهدى الذي تطلبونه في هذا الكتاب فهو هدى للمتقين ، وإن أراد اتصالا حسا بعدم البسملة ، فنظيرها سورة براءة مع الأنفال ، ولكن لا حاجة إلى ذلك ، لأن إجماع القراء على إثبات البسملة بينهما ، اللهم إلا مصحف أبي بن كعب ، وليس في هذين الوجهين وجه أرجح من وجه . ولذا لم يرجح بينهما أحد من المفسرين ، سوى ابن جرير رحمه اللّه : وصحة الوجهين أقوى وأعم في الامتنان وتعداد النعم . والإيلاف : قيل من التأليف ، إذ كانوا في رحلتيهم يألفون الملوك في الشام واليمن ، أو كانوا هم في أنفسهم مؤلفين ومجمعين ، وهو امتنان عليهم بهذا التجمع والتألف ، ولو سلط عليهم لفرقهم وشتتهم ، وأنشدوا : أبونا قصي كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر وقيل : من الألف والتعود ، أي ألفوا الرحلتين . فللإبقاء لهم على ما ألقوه وقريش قال أبو حيان : علم على القبيلة . وقيل : أصلها من النقرش ، وهو الاجتماع أو التكسب والجمع . وقيل : من دابة البحر المسماة بالقرش وهي أخطر حيواناته ، وهو مروي عن ابن عباس في جوابه لمعاوية . وأنشد قول الشاعر : وقريش هي التي تسكن الب * حر بها سميت قريش قريشا تأكل الرث والسمين ولا تترك * فيها لذي جناحين ريشا