الشنقيطي

282

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

للتنقص والعيب في الحضور لا في الغيبة ، فتغاير الهمز في المعنى ، وفي الصفة ، والجمع بينهما جمع بين القبيحين ، فكان مستحقا لهذا الوعيد الشديد بكلمة ويل . وقد قيل : الهمز باليد : وقيل : باللسان في الحضرة ، والهمز في الغيبة . وقيل : الهمز باليد ، واللمز باللسان ، والغمز بالعين ، وكلها معان متقاربة تشترك في تنقص الآخرين . قوله تعالى : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ [ 2 ] . هذا الوصف يشعر بأنه علة فيما قبله ، إذ الموصول هنا يدل من كل المتقدمة ، وليس العيب في جمع مالا بل في عدده . يحسب أن ماله أخلده . وفي عدده عدة معان : قيل : عدده كل وقت وآخر ، تحفظا عليه . وقيل : عدده كنزه . وقيل : عدده أعده للحاجة . وقرىء : جمع وعدد بالتشديد وبالتخفيف . والمراد به من لم يؤد حق اللّه فيه شحا وبخلا ، كما تقدم في سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ [ التكاثر : 1 ] . قوله تعالى : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ [ 3 ] . هذا الحسبان هو المذموم عليه ، والمنصب عليه الوعيد ، لأنه كفر بالبعث . كما قال صاحب الجنة في الكهف وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً [ الكهف : 35 - 36 ] . قوله تعالى : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [ 4 ] . كلا : ردع وزجر له على حسبانه الباطل ، ولينبذن في جواب قسم محذوف دل عليه قوله : كلا . وهذا يفسره ما تقدم في قوله : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] ، أي ينبذ نبذا ، فيهوي على أم رأسه . عياذا باللّه . والحطمة : فعلة من الحطم ، وهو الكسر ، ثم الأكل الكثير .