الشنقيطي
277
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لكانت النتيجة كالآتي في قوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ ، إحالة على تلك الوصايا ، وهي شاملة جامعة ومعنون لها بأنها صراط اللّه المستقيم . فكأن قوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ ، مساويا لقوله : وتواصوا بالصراط المستقيم . واستقيموا عليه . ثم في سورة الفاتحة : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ، وهذا صراط اللّه المستقيم فاتبعوه . فكانت سورة العصر مشتملة على التواصي بالاستقامة على صراط اللّه المستقيم واتباعه ، ويأتي عقبها قوله : وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ، بمثابة التثبيت على هذا الصراط المستقيم إذ الصبر لازم على عمل الطاعات ، كما هو لازم لترك المنكرات . وتلك الوصايا العشر جمعت أمرا ونهيا فعلا وتركا وكذلك فيه الإشارة إلى ما يقوله دعاة الإسلام من أن العمل الصالح والدعوة إلى الحق والتواصي به ، فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغالبا من يقوم به يتعرض لأذى الناس ، فلزمهم التواصي بالصبر ، كما قال لقمان لابنه يوصيه وجامعا في وصيته وصية سورة العصر إذ قال : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ لقمان : 17 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتفصيل عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ [ المائدة : 105 ] ، في سورة المائدة . فصارت هذه السورة بحق جامعة لأصول الرسالة . كما روي عن الشافعي رحمه اللّه أنه قال : لو تأمل الناس هذه السورة لكفتهم . قوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ ، جاء الحث على التواصي بالرحمة أيضا مع الصبر ، في قوله تعالى : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [ البلد : 17 ] . وبهذه الوصايا الثلاث : بالتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة ، تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوامه الفضائل المثلى ، والقيم الفضلى .