الشنقيطي
269
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولم يلبث العصران يوم ليلة * إذا طلبا أن يدركا ما يتمما والعصران : أيضا الغداة والعشي . كما قيل : وأمطله العصرين حتى يملني * ويرضى بنصف الدين والأنف راغم والمطل : التسويف وتأخير الدين . كما قيل : قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها وقيل : إن العشي ما بعد زوال الشمس إلى غروبها ، وهو قول الحسن وقتادة . ومنه قول الشاعر : تروح بنا يا عمر وقد قصر العصر * وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر وعن قتادة أيضا : هو آخر ساعة من ساعات النهار ، لتعظيم اليمين فيه ، وللقسم بالفجر والضحى . وقيل : هو صلاة العصر لكونها الوسطى . وقيل : عصر النّبي صلى اللّه عليه وسلم أو زمن أمته ، لأنه يشبه عصر عمر الدنيا . والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن أقرب هذه الأقوال كلها قولان : إما العموم بمعنى الدهر للقراءة الشاذة ، إذ أقل درجاتها التفسير ، ولأنه يشمل بعمومه بقية الأقوال . وإما عصر الإنسان أي عمره ومدة حياته الذي هو محل الكسب والخسران لإشعار السياق ، ولأنه يخص العبد في نفسه موعظة وانتفاعا . ويرجع لهذا المعنى ما يكتنف هذه السورة من سور التكاثر قبلها ، والهمزة بعدها ، إذ الأولى تذم هذا التلهي والتكاثر بالمال والولد ، حتى زيارة المقابر بالموت ، ومحل ذلك هو حياة الإنسان . وسورة الهمزة في نفس المعنى تقريبا ، في الذي جمع مالا وعدده ، يحسب أن ماله أخلده . فجمع المال وتعداده في حياة الإنسان وحياته محدودة ، وليس مخلدا في