الشنقيطي
257
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التكاثر قوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) [ 1 - 2 ] . ألهاكم : أي شغلكم ، ولهاه : تلهيه ، أي علله . ومنه قول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول أي شغلتها . والتكاثر : المكاثرة . ولم يذكر هنا في أي شيء كانت المكاثرة ، التي ألهتهم . قال ابن القيم : ترك ذكره ، إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء لا المتكاثر به ، وإما إرادة الإطلاق . ا ه . ويعني رحمه اللّه بالأول : ذم الهلع ، والنهم . وبالثاني : ليعم كل ما هو صالح للتكاثر به ، مال وولد وجاه ، وبناء وغراس . ولم أجد لأحد من المفسرين ذكر نظير لهذه الآية . ولكنهم اتفقوا على ذكر سبب نزولها في الجملة ، من أن حيين تفاخرا بالآباء وأمجاد الأجداد ، فعددوا الأحياء ، ثم ذهبوا إلى المقابر ، وعدّد كل منهما ما لهم من الموتى يفخرون بهم ، ويتكاثرون بتعدادهم . وقيل : في قريش بين بني عبد مناف وبني سهم . وقيل : في الأنصار . وقيل : في اليهود وغيرهم ، مما يشعر بأن التكاثر كان في مفاخر الآباء . وقال القرطبي : الآية تعم جميع ما ذكر وغيره .