الشنقيطي

246

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومنها : الكنود الذي ينفق نعم اللّه في معصية اللّه . وعن ذي النون : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوعا ، وإذا مسه الخير منوعا . وقيل : الحسود الحقود . ثم قال القرطبي رحمه اللّه في آخر البحث : قلت : هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود . وقد فسر النّبي صلى اللّه عليه وسلم معنى الكنود بخصال مذمومة ، وأحوال غير محمودة ، فإن صح فهو أعلى ما يقال ، ولا يبقى لأحد معه مقال . ا ه . وهكذا كما قال : إن صح الأثر فلا قول لأحد ، ولكن كل هذه الصفات من باب اختلاف التنوع ، لأنها داخلة ضمن معنى الجحود للحق أو للنعم . وقد استدل ذو النون المصري بالآية الكريمة ، وهي مفسرة للكنود على المعاني المتقدمة بأنه هو الهلوع إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً [ المعارج : 20 - 21 ] . ومثلها قوله : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ [ الفجر : 15 - 16 ] . وقد عقب عليه هناك بمثل ما عقب عليه هنا . فهناك قال تعالى : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا [ الفجر : 17 - 20 ] . وهنا عقب عليه بقوله : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ العاديات : 8 ] ، واللّه تعالى أعلم . وقوله : إن الإنسان عام في كل إنسان ، ومعلوم أن بعض الإنسان ليس كذلك ، كما قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى [ الليل : 5 - 6 ] ، مما يدل على أنه من العام المخصوص . وأن هذه الصفات من طبيعة الإنسان إلا ما هذبه الشرع ، كما قال تعالى : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ [ النساء : 128 ] .