الشنقيطي
218
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فذكروا من علامات يومها أن تطلع الشمس بيضاء ، وقالوا : لأن أنوار الملائكة عند صعودها ، تتلاقى مع أشعة الشمس فتحدث فيها بياض الضوء ، وهذا مروي عن أبي في صحيح مسلم « 1 » . ومنها : اعتدال هوائها وجوها ونحو ذلك ، ومما يمكن أن يكون له صلة بالسورة ذاتها ، ما حكاه ابن كثير أن بعض السلف ، أراد استخراجها من كتاب اللّه في نفس السورة ، فقال : إن كلمة هي في قوله : سَلامٌ هِيَ [ القدر : 5 ] ، تقع السابعة والعشرين من عد كلماتها ، فتكون ليلة سبع وعشرين . وقيل أيضا : إن حروف كلمة ليلة القدر تسعة أحرف ، وقد تكررت ثلاث مرات ، فيكون مجموعها سبعة وعشرين حرفا ، فتكون ليلة سبع وعشرين . ولعل أصوب ما يقال : هو ما قدمنا من أنها تتصل في ليالي الوتر من العشر الأواخر ، ولا تخرج عنها . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [ 4 ] . قيل : الروح هو جبريل ، كما في قوله : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [ الأنبياء : 91 ] ، ويكون فيها أي في جماعة الملائكة ، أو معطوف على الملائكة من عطف الخاص على العام . وقيل : إن الروح نوع من الملائكة مستقل ، ويكون فيها ظرف للنزول أي في تلك الليلة . قوله تعالى : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [ 4 ] . الأمر يكون واحد الأمور وواحد الأوامر ، والذي يظهر أنه شامل لهما معا ، لأن الأمر من الأمور لا يكون إلا بأمر من الأوامر إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] . ويشهد له ما جاء في شأنها في سورة الدخان فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا [ الدخان : 4 - 5 ] . والذي يفرق من الأمر ، هو أحد الأمور . حيث يفصل بين الخير والشر والضر
--> ( 1 ) كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث 179 .