الشنقيطي

202

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وهذا نظر إلى تعليمهن وموقفهن من زاوية واحدة . كما قال الشاعر الآخر : كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول مع أننا وجدنا في تاريخ المرأة نسوة شاركن في القتال ، حتى عائشة رضي اللّه عنها كانت تسقي الماء ، وأم سلمة تداوي الجرحى ، إذ لا يؤخذ قول كل منهما على عمومه . قال صاحب التراتيب الإدارية : أورد القلنشدي أن جماعة من النساء كن يكتبن ، ولم ير أن أحدا من السلف أنكر عليهن . ا ه . ومن المعلوم رواية « كريمة » لصحيح البخاري ، وهي من الرواية المعتبرة عن المحدثين ، فقد رأيت بنفسي وأنا مدرس بالأحساء نسخة لسنن أبي داود عند آل المبارك وعليها تعليق لأخت صلاح الدين الأيوبي ، وذكر صاحب التراتيب الإدارية قوله : وقد ثبت عن كثير من نساء أهل الصحراء الإفريقية خصوصا شنقيط : شنجط ، أي شنقيط ، وهي المعروفة الآن بموريتانيا ، وتيتبكتو ، وقبيلة كنت العجب ، حتى جاء أن الشيخ المختار الكنتي الشهير ، ختم مختصر خليل للرجال ، وختمته زوجته في جهة أخرى للنساء . ا ه . ومما يؤيد ما ذكره أننا ونحن في بعثة الجامعة الإسلامية لإفريقيا ، سمعنا ونحن في مدينة أطار وهي على مقربة من مدينة شنجيط المذكورة ، سمعنا من كبار أهلها أنه كان يوجد بها سابقا مائتا فتاة يحفظن المدونة كاملة . وقد سمعت في الآونة الأخيرة ، أنه كانت توجد امرأة تدرس في المسجد النبوي ، الحديث ، والسيرة ، واللغة العربية وهي شنقيطية . ويجب أن تكون النظرة لهذه المسألة على ضوء واقع الحياة اليوم وفي كل يوم ، وقد أصبح تعليم المرأة من متطلبات الحياة ، ولكن المشكلة تكمن في منهج تعليمها ، وكيفية تلقيها العلم . فكان من اللازم أن يكون منهج تعليمها قاصرا على النواحي التي يحسن أن تعمل فيها كالتعليم والطب وكفى . أما كيفية تعليمها ، فإن مشكلتها إنما جاءت من الاختلاط في مدرجات الجامعات ، وفصول الدراسة في الثانويات في فترة المراهقة ، وقلة المراقبة ، وفي هذا يكمن الخطر منها وعليها في آن واحد ، فإذا كان لا بد من تعليمها ، فلا بد أيضا