الشنقيطي

200

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وفي سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت قال : « علّمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقرآن » . وقد كانت دعوته صلى اللّه عليه وسلم ، الملوك إلى الإسلام بالكتابة كما هو معلوم . وأبعد من ذلك ، ما جاء في قصة أسارى بدر ، حيث كان يفادي بالمال من يقدر على الفداء ، ومن لم يقدر . وكان يعرف الكتابة كانت مفاداته أن يعلّم عشرة من الغلمان الكتابة ، فكثرت الكتابة في المدينة بعد ذلك . وكان ممن تعلم : زيد بن ثابت وغيره . فإذا كان المسلمون وهم في بادىء أمرهم وأحوج ما يكون إلى المال والسلاح ، بل واسترقاق الأسارى فيقدمون تعليم الغلمان الكتابة على ذلك كله ، ليدل على أمرين : أولهما : شدة وزيادة العناية بالتعليم . وثانيهما : جواز تعليم الكافر للمسلم ما لا تعلق له بالدين ، كما يوجد الآن من الأمور الصناعية ، في الهندسة ، والطب ، والزراعة ، والقتال ، ونحو ذلك . وقد كثر المتعلمون بسبب ذلك ، حتى كان عدد كتاب الوحي اثنين وأربعين رجلا ثم كان انتشار الكتابة مع الإسلام ، وجاء النص على الكتابة في توثيق الدين في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] الآية ، وهي أطول آية في كتاب اللّه تعالى رسمت فيها كتابة العدل الحديثة كلها . وإذا كان هذا شأن القلم وتعلمه ، فقد وقع الكلام في تعليمه للنساء على أنهن شقائق الرجال في التكليف والعلم ، فهل كن كذلك في تعلم الكتابة أم لا ؟ مبحث تعليم النساء الكتابة وقع الخلاف بسبب نصين في المسألة : الأول : حديث الشفاء بنت عبد اللّه قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا عند حفصة ، فقال لي : ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ » رواه