الشنقيطي
192
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العلق قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ 1 - 5 ] . في هذه الآيات الخمس تسع مسائل مرتبط بعضها ببعض ارتباط السبب بالمسبب ، والعام بالخاص ، والدليل بالمدلول عليه ، وكلها من منهج هذا الكتاب المبارك . وفي الواقع أنها كلها مسائل أساسية بالغة الأهمية عظيمة الدلالة . وقد قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية : إنها وأمثالها من السور التي فيها العجائب ، وذلك لما جاء فيها من التأسيس لافتتاحية تلك الرسالة العظيمة ، ولا تستطيع إيفاءها حقها عجزا وقصورا . وقد كتب فيها شيخ الإسلام ابن تيمية بأسلوبه مائتين وعشرين صفحة متتالية ، وفصلا آخر في مباحث تتصل بها ، ولو أوردنا كل ما يسعنا مما تحتمله ، لكان خروجا عن موضوع الكتاب ، ولذا فإنا نقصر القول على ما يتصل بموضوعه ، إلا ما جرى القلم به مما لا يمكن تركه ، وباللّه تعالى التوفيق . أما المسائل التسع التي ذكرت هنا ، فإنا نوردها لنتقيد بها وهي : أولا : الأمر بالقراءة ، يوجه لنبي أمي . والثانية : كون القراءة هذه باسم الرب سبحانه مضافا للمخاطب صلى اللّه عليه وسلم باسم ربك . الثالثة : وصف للرب الذي خلق بدلا من اسم اللّه ، واسم الذي يحيي ويميت أو غير ذلك . الرابعة : خلق الإنسان بخصوصه ، بعد عموم خلق وإطلاقه .