الشنقيطي
182
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التين قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) [ 1 - 3 ] . التين هو الثمرة المعروفة التي لا عجم لها ولا قشرة ، والزيتون هو كذلك الثمرة التي منها الزيت ، وطور سينين هو جبل الطور الذي ناجى موسى عنده ربه ، والبلد الأمين هو مكة المكرمة ، والواو للقسم . وقد اختلف في المراد بالمقسم به في الأول ، والثاني التين والزيتون ، واتفقوا عليه في الثالث والرابع على ما سيأتي . أما التين والزيتون ، فمن ابن عباس رضي اللّه عنهما « أنهما الثمرتان المعروفتان » « 1 » وهو قول عكرمة والحسن ومجاهد . كلهم يقول : التين : تينكم الذي تأكلون ، والزيتون : زيتونكم الذي تعصرون . وعن كعب : التين : مسجد دمشق ، والزيتون بيت المقدس « 2 » . وكذا عن قتادة . وأرادوا منابت التين والزيتون بقرينة الطور والبلد الأمين ، على أن منبت التين والزيتون لعيسى ، وطور سنيين لموسى ، والبلد الأمين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم . ولكن حمل التين والزيتون على منابتهما لا دليل عليه ، فالأولى إبقاؤهما على أصلهما ، ويشهد لذلك الآتي : أولا التين : قالوا : إنه أشبه ما يكون من الثمار بثمر الجنة ، إذ لا عجم له ولا قشر ، وجاء عنه في السنة « أنه صلى اللّه عليه وسلم أهدى له طبق فيه تين ، فأكل منه ثم قال لأصحابه : فلو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه ، لأن فاكهة الجنة بلا
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : الحاكم في المستدرك كتاب التفسير 2 / 132 . ( 2 ) أخرجه عن كعب : ابن جرير الطبري في جامع البيان 30 / 153 .