الشنقيطي
170
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تدين تدان ، فإن كان خيرا كان الخير بالخير والبادىء أكرم ، وإن شرا كان بمثله والبادىء أظلم . ومع هذا الحق المتبادل ، فإن الإسلام يحث عليه ويعني به ، ورغّب في الإحسان إليه وأجزل المثوبة عليه ، وحذّر من الإساءة عليه ، وشدد العقوبة فيه . وقد يكون فيما أوردناه إطالة ، ولكنه وفاء بحق اليتيم أولا ، وتأثر بكثرة ما يلاقيه اليتيم ثانيا . تنبيه ليس من باب الإساءة إلى اليتيم تأديبه والحزم معه ، بل ذلك من مصلحته كما قيل : قس ليزدجروا ومن يك حازما * فليقس أحيانا على من يرحم وقوله : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ 10 ] ، قالوا : السائل الفقير والمحتاج ، يسأل ما يسد حاجته وهو مقابل لقوله : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [ الضحى : 8 ] ، أي فكما أغناك اللّه وبدون سؤال ، فإذا أتاك سائل فلا تنهره ، ولو في رد الجواب بالتي هي أحسن . ومعلوم : أن الجواب بلطف ، قد يقوم مقام العطاء في إجابة السائل ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا لم يجد ما يعطيه للسائل يعده وعدا حسنا لحين ميسره ، أخذا من قوله تعالى : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً [ الإسراء : 28 ] . وقد أورد الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيتين عند هذه الآية في هذا المعنى ، هما قول الشاعر : إن لم تكن ورق يوما أجود بها * للسائلين فإني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي * إما نوالي وإما حسن مردود فليسعد النطق إن لم يسعد المال . وقيل : السائل المستفسر عن مسائل الدين والمسترشد ، وقالوا هذا مقابل قوله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] ، أي لا تنهر مستغنيا ولا مسترشدا ، كقوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [ عبس : 1 - 2 ] .