الشنقيطي

161

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

4 ] ، ومن منهج الأضواء تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا وصف مجمل ، وحديث عائشة « كان خلقه القرآن » « 1 » فأخذت في التفكير ، كيف أفصل هذا المعنى من القرآن ، وأبين حكمه وصفحه وصبره وكرمه وعطفه ورحمته ورأفته وجهاده وعبادته ، وكل ذلك مما جعلني أقف حائرا وأمكث عن الكتابة عدة أيام ، فرأيت الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في النوم ، كأننا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وكأنه ليس في نشاطه العادي ، فسألته ماذا عندك اليوم ؟ فقال : عندي تفسير . فقلت : أتدرس اليوم ؟ قال : لا ، فقلت : وما هذا الذي بيدك ؟ لدفتر في يده ، فقال : مذكرة تفسير ، أي التي كان سيفسرها وهي مخطوطة ، فقلت له : من أين في القرآن ؟ فقال : من أول ن إلى آخر القرآن ، فحرصت على أخذها لأكتب منها ، ولم أتجرأ على طلبها صراحة ، ولكن قلت له : إذا كنت لم تدرس اليوم فأعطنيها أبيضها وأجلدها لك ، وآتيك بها غدا ، فأعطانيها فانتبهت فرحا بذلك وبدأت في الكتابة . والمرة الثانية في سورة المطففين ، لما كتبت على معنى التطفيف ، ثم فكرت في التوعد الشديد عليه مع ما يتأتى فيه من شيء طفيف ، حتى فكرت في أن له صلة بالربا ، إذا ما بيع جنس بجنسه ، فحصلت مغايرة في الكيل ووقع تفاضل ، ولكني لم أجد من قال به ، فرأيت فيما يرى النائم ، أني مع الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، ولكن لم يتحدث معي في شيء من التفسير . وبعد أن راح عني ، فإذا بشخص لا أعرفه يقول : وأنا أسمع دون أن يوجه الحديث إليّ إن في التطفيف ربا ، إذا بيع الحديد بحديد ، وكلمة أخرى في معناها نسيتها بعد أن انتبهت . وقد ذكرت ذلك تأسيا بأبي حيان ، لما أجد فيه من إيناس ، واللّه أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يهدينا سواء السبيل ، وعلى ما جاء في الرؤيا من مبشرات . وباللّه تعالى التوفيق . قوله تعالى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) [ 8 ] .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث .