الشنقيطي

159

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وإذا كانت لعبد واحد فمن يستقدم عليها ، وإذا رجا ربه أن تكون له طلب من الأمة طلبها له ، فهو مما يؤكد أنها له ، وإلّا لما طلبها ولا ترجاها ، ولا أمر بطلبها له . وهو بلا شك أحق بها من جميع الخلق ، إذ الخلق أفضلهم الرسل ، وهو صلى اللّه عليه وسلم مقدم عليهم في الدنيا ، كما في الإسراء تقدم عليهم في الصلاة في بيت المقدس . ومنها : الشفاعة في دخول الجنة كما في الحديث : « أنه صلى اللّه عليه وسلم أول من تفتح له الجنة ، وأن رضوانا خازن الجنة يقول له : أمرت ألا أفتح لأحد قبلك » « 1 » . ومنها : الشفاعة ، المتعددة حتى لا يبقى أحد من أمته في النار ، كما في الحديث : « لا أرضى وأحد من أمتي في النار » « 2 » أسأل اللّه أن يرزقنا شفاعته ، ويوردنا حوضه . آمين . وشفاعته الخاصة في الخاص في عمه أبي طالب ، فيخفف عنه بها ما كان فيه . ومنها : شهادتة على الرسل ، وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك ، وهذه بلا شك عطايا من اللّه العزيز الحكيم لحبيبه وصفيه الكريم ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . تنبيه اللام في وَلَلْآخِرَةُ وفي وَلَسَوْفَ للتأكيد وليست للقسم ، وهي في الأول دخلت على المبتدأ ، وفي الثانية المبتدأ محذوف تقديره ، لأنت سوف يعطيك ربك فترضى . قاله أبو حيان وأبو السعود . قوله تعالى : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) [ 6 ] . تقدم بيان معنى اليتيم عند قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الإنسان : 8 ] . والرسول صلى اللّه عليه وسلم مات أبوه ، وهو حمل عل ستة أشهر ، وماتت أمه وهي عائدة من المدينة بالأبواء وعمره صلى اللّه عليه وسلم . وقد قيل : إن يتمه لأنه لا يكون لأحد حق عليه ، نقله أبو حيان .

--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك مسلم في الإيمان حديث 333 . ( 2 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 8 / 542 .