الشنقيطي
154
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الضحى قوله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ 1 - 3 ] . تقدم معنى الضحى في السورة المتقدمة . وقيل : المراد به هنا النهار كله ، كما في قوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [ الأعراف : 97 - 98 ] ، وقوله : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى قيل : أقبل ، وقيل : شدة ظلامه ، وقيل : غطى ، وقيل : سكن . واختار الشيخ رحمة اللّه علينا وعليه في إملائه معنى : سكن . واختار ابن جرير أنه سكن بأهله ، وثبت بظلامه ، قال كما يقال بحر ساج ، إذا كان ساكنا ، ومنه قول الأعشى : فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم * وبحرك ساج ما يواري الدعامصا وقول الراجز : يا حبذا القمراء واللّيل الساج * وطرق مثل ملاء النساج وأنشدهما القرطبي ، وذكر قول جرير : ولقد رميتك يوم رحن بأعين * ينظرن من خلل الستور سواج أقسم تعالى بالضحى والليل هنا فقط لمناسبتها للمقسم عليه ، لأنهما طرفا الزمن وظرف الحركة والسكون ، فإنه يقول له مؤانسا : ما ودعك ربك وما قلى ، لا في ليل ولا في نهار ، على ما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه . وقوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ ، قرىء بالتشديد من توديع المفارق . وقرىء : ما