الشنقيطي

149

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

شيء ، كما في قوله : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) [ الحاقة : 28 ] وقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [ الشعراء : 88 ] . ويمكن أن تكون استفهامية وقوله : إِذا تَرَدَّى ، أي في النار عياذا باللّه ، أو تردى في أعماله ، فمآله إلى النار بسبب بخله في الدنيا ، كما يشهد له قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 180 ] الآية . قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى [ 12 ] . فيه للعلماء أوجه ، منها : إن طريق الهدى دال وموصل علينا بخلاف الضلال . ومنها : التزام اللّه للخلق عليه لهم الهدى ، وهذا الوجه محل إشكال ، إذ إن بعض الخلق لم يهدهم اللّه . وقد بحث هذا الأمر الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب ، من أن الجواب عليه من حيث إن الهدى عام وخاص . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) [ 13 ] . أي بكمال التصرف والأمر ، وقد بينه تعالى في سورة الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] ، أي المتصرف في الدنيا مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] ، أي المتصرف في الآخرة وحده لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر : 16 ] . وهذا كدليل على تيسيره لعباده إلى ما يشاء في الدنيا ، ومجازاتهم بما شاء في الآخرة . قوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) [ 14 ] . أي تتلظى ، واللظى : اللهب الخالص ، وفي وصف النار هنا بلظى مع أن لها صفات عديدة منها : السعير ، وسقر ، والجحيم ، والهاوية ، وغير ذلك . وذكر هنا صنفا خاصا ، وهو من كذب وتولى ، كما تقدم في موضع آخر في