الشنقيطي

146

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بالعين ، ومع ذلك فإن فيه الذكورة والأنوثة . سبحانك اللّهم ما أعظم شأنك . قوله تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) [ 4 ] . تقدم في السورة الأولى قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشمس : 9 - 10 ] ، وكلاهما بالسعي إليه والعمل من أجله ، وهنا يقول : إن سعيكم مهما كان لشتى ، أي متباعد بعض عن بعض . والشتات : التباعد والافتراق ، وشتى : جمع شتيت ، كمرضى ومريض ، وقتلى وقتيل ونحوه ، ومنه قول الشاعر : قد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنان كل الظن ألا تلاقيا وهذا جواب القسم ، وفي القسم ما يشعر بالارتباط به ، كبعد ما بين الليل والنهار ، وما بين الذكر والأنثى ، فهما مختلفان تماما ، وهكذا هما مفترقان في النتائج والوسائل ، كبعد ما بين فلاح من زكاها ، وخيبة من دساها المتقدم في السورة قبلها . ثم فصل هذا الشتات في التفصيل الآتي فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ الليل : 5 - 10 ] . وما أبعد ما بين العطاء والبخل والتصديق والتكذيب واليسرى والعسرى ، وقد أطلق أعطى ليعم كل عطاء من ماله وجاهه وجهده حتى الكلمة الطيبة ، بل حتى طلاقة الوجه ، كما في الحديث « ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق » « 1 » . والحسنى : قيل المجازاة على الأعمال . وقيل : للخلف على الإنفاق . وقيل : لا إله إلّا اللّه . وقيل : الجنة . والذي يشهد له القرآن هو الأخير لقوله تعالى : * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي ذر الغفاري : مسلم في البر والصلة والآداب حديث 144 ، والترمذي في الأطعمة حديث 1833 ، وأحمد في المسند 5 / 173 .