الشنقيطي
119
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفجر قوله تعالى : وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) [ 1 - 4 ] . اختلف في المراد بالفجر ، فقيل : انفجار النهار من ظلمة الليل . وقيل : صلاة الفجر . وكلا القولين له شاهد من القرآن . أما انفجار النهار ، فكما في قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 18 ] . وأما صلاة الفجر فكما في قوله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) [ الإسراء : 78 ] ، ولكن في السياق ما يقرب القول الأول ، إذ هو في الأيام والليالي الفجر وليال عشر ، الليل إذا يسري ، وكلها آيات زمنية أنسب لها انفجار النهار . بقي بعد ذلك اختلافهم في أي الفجر عنى هنا ، فقيل بالعموم في كل يوم ، وقيل : بالخصوص . والأول قول ابن عباس وابن الزبير وعلي رضي اللّه عنهم « 1 » . وعلى الثاني فقيل : خصوص الفجر يوم النحر . وقيل : أول يوم المحرم ، وليس هناك نص يعول عليه . إلا أن فجر يوم النحر أقرب إلى الليالي العشر ، إن قلنا : هي عشر ذي الحجة على ما يأتي إن شاء اللّه . أما الليالي العشر فأقوال المفسرين محصورة في عشر ذي الحجة ، وعشر المحرم والعشر الأواخر من رمضان . والأول جاء عن مسروق أنها العشر التي ذكرها اللّه في قصة موسى عليه السلام وأتممناها بعشر ، وكلها الأقوال الثلاثة مروية عن ابن عباس « 2 » . وليس في القرآن نص بعينها .
--> ( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 38 . ( 2 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 39 .