الشنقيطي
80
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ إلخ . . . نعم لقائل أن يقول : هو معارض بما هو أقوى منه ، لأن عموم قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ [ المائدة : 96 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في البحر : « هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته » « 1 » ، أقوى من حديث جابر هذا ، ويؤيد ذلك اعتضاده بالقياس ، لأنه لا فرق في القياس بين الطافي وغيره . وقد يجاب عن هذا بأنه لا يتعارض عامّ وخاص ، وحديث جابر في خصوص الطافي فهو مخصص لعموم أدلة الإباحة . فالدليل على كراهة أكل السمك الطافي لا يخلو من بعض قوة ، واللّه تعالى أعلم . والمراد بالسمك الطافي هو الذي يموت في البحر فيطفو على وجه الماء ، وكل ما علا على وجه الماء ولم يرسب فيه تسميه العرب طافيا . ومن ذلك قول عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمين ويحكى في نوادر المجانين أن مجنونا مر به جماعة من بني راسب ، وجماعة من بني طفاوة يختصمون في غلام . فقال لهم المجنون : ألقوا الغلام في البحر ، فإن رسب فيه فهو من بني راسب ، وإن طفا على وجهه فهو من بني طفاوة . وقال البخاري في صحيحه باب قول اللّه تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ [ المائدة : 96 ] : قال عمر : صيده ما اصطيد ، وطعامه ما رمى به . وقال أبو بكر : الطّافي حلال ، وقال ابن عبّاس طعامه ميتته إلّا ما قذرت منها ، والجرّيّ لا تأكله اليهود ، ونحن نأكله . وقال شريح صاحب النّبي صلّى اللّه عليه وسلم : كلّ شيء في البحر مذبوحه ، وقال عطاء : أما الطّير فأرى أن نذبحه . وقال ابن جريج : قلت لعطاء : صيد الأنهار وقلات السّيل ، أصيد بحر هو ؟ قال : نعم . ثمّ تلا : هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا [ فاطر : 12 ] ، وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء . وقال الشّعبيّ : لو أنّ أهلي أكلوا الضّفادع لأطعمتهم . ولم ير الحسن بالسّلحفاة بأسا . وقال ابن عبّاس : كل من صيد البحر نصرانيّ أو يهوديّ أو مجوسيّ . وقال أبو الدّرداء : في المري : ذبح الخمر النّينان والشّمس . انتهى من البخاري بلفظه . ومعلوم أن
--> ( 1 ) سبق تخريجه .