الشنقيطي
75
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أحمد « 1 » والبيهقي « 2 » والدارقطني « 3 » في سننيهما ، والحاكم في المستدرك « 4 » ، وابن الجارود في المنتقى « 5 » ، وابن أبي شيبة « 6 » . وصححه الترمذي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والبخاري . وظاهر عموم هذا الحديث وعموم قوله تعالى : وَطَعامُهُ يدل على إباحة ميتة البحر مطلقا . وقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق عليه « 7 » أنه أكل من العنبر ، وهو حوت ألقاه البحر ميتا وقصته مشهورة . وحاصل تحرير فقه هذه المسألة أن ميتة البحر على قسمين : قسم لا يعيش إلا في الماء ، وإن أخرج منه مات كالحوت ، وقسم يعيش في البر ، كالضفادع ونحوها . أما الذي لا يعيش إلا في الماء كالحوت ، فميتته حلال عند جميع العلماء ، وخالف أبو حنيفة - رحمه اللّه - فيما مات منه في البحر وطفا على وجه الماء ، فقال فيه : هو مكروه الأكل ، بخلاف ما قتله إنسان أو حسر عنه البحر فمات ، فإنه مباح الأكل عنده . وأما الذي يعيش في البر من حيوان البحر كالضفادع ، والسلحفاة ، والسرطان ، وترس الماء ، فقد اختلف فيه العلماء . فذهب مالك بن أنس إلى أن ميتة البحر من ذلك كله مباحة الأكل ، وسواء مات بنفسه ، ووجد طافيا أو بالاصطياد ، أو أخرج حيا ، أو ألقي في النار ، أو دس في طين . وقال ابن نافع وابن دينار : ميتة البحر مما يعيش في البر نجسة . ونقل ابن عرفة قولا ثالثا بالفرق بين أن يموت في الماء ، فيكون طاهرا ، أو في البر فيكون نجسا ؛ وعزاه لعيسى عن ابن القاسم . والضفادع البحرية عند مالك مباحة الأكل ، وإن ماتت فيه .
--> - الطهارة حديث 386 ، والصيد حديث 3246 . ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : أحمد في المسند 2 / 237 ، 361 ، 378 ، 393 . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر 1 / 3 ، وكتاب الصيد والذبائح باب الحيتان وميتة البحر 9 / 252 . ( 3 ) أخرجه عن أبي هريرة : الدارقطني في الطهارة حديث 13 و 14 و 15 . ( 4 ) أخرجه عن أبي هريرة : الحاكم في المستدرك كتاب الطهارة 1 / 41 ، 142 . ( 5 ) أخرجه عن أبي هريرة : ابن الجارود في المنتقى حديث 43 . ( 6 ) أخرجه عن أبي هريرة : ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الطهارات 1 / 131 . ( 7 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : البخاري في الشركة حديث 483 ، والمغازي حديث 4360 و 4361 و 4362 ، ومسلم في الصيد والذبائح حديث 17 و 18 و 19 و 20 و 21 .