الشنقيطي
72
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) بعد قوله : وَلِيَبْتَلِيَ دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئا لم يكن عالما به ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، لأن العليم بذات الصدور غنيّ عن الاختبار ، وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر اللّه فيها اختباره لخلقه . ومعنى إِلَّا لِنَعْلَمَ [ البقرة : 143 ] أي علما يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالما به قبل ذلك ، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس . أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون ، كما لا يخفى وقوله : مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ أشار إلى أن الرسول هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم بقوله مخاطبا له : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها الآية ؛ لأن هذا الخطاب له إجماعا . قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . أي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح ، ويستروح ذلك من قوله قبله : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها الآية . ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران ، والخلاف فيها معروف في الأصول . قوله تعالى : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [ 144 ] . بينه قوله بعده : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 144 ] الآية . قوله تعالى : أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) [ 159 ] . لم يبين هنا ما اللاعنون ، ولكنه أشار إلى ذلك في قوله : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) [ البقرة : 161 ] . قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 164 ] الآية . لم يبين هنا وجه كونهما آية ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) [ ق : 6 - 8 ] ، وقوله : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) [ الملك : 3 - 5 ] ، وقوله في الأرض : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) [ الملك : 15 ] . قوله تعالى : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ 164 ] . لم يبين هنا وجه كون اختلافهما آية ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 )