الشنقيطي

70

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [ الجمعة : 2 - 3 ] لأن الأميين العرب بالإجماع ، والرسول المذكور نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم إجماعا ، ولم يبعث رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وحده . وثبت في الصحيح أنه هو الرسول الذي دعا به إبراهيم « 1 » ، ولا ينافي ذلك عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم إلى الأسود والأحمر . قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ [ 130 ] الآية . لم يبين هنا ما ملة إبراهيم وبينها بقوله : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) [ الأنعام : 161 ] ، فصرح في هذه الآية بأنها دين الإسلام الذي بعث اللّه به نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . وكذا في قوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ [ النحل : 123 ] الآية . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ [ 132 ] الآية . أشار إلى أنه دين الإسلام هنا بقوله : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) [ البقرة : 132 ] ، وصرح بذلك في قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] ، وقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) [ آل عمران : 85 ] . قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ [ 136 ] . لم يبين هنا هذا الذي أنزل إلى إبراهيم ، ولكنه بين في سورة الأعلى أنه صحف ، وأن من جملة ما في تلك الصحف : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) [ الأعلى : 16 - 17 ] ، وذلك في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) [ الأعلى : 18 - 19 ] . قوله تعالى : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى [ 136 ] . لم يبين هنا ما أوتيه موسى وعيسى ، ولكنه بينه في مواضع أخر ، فذكر أن ما أوتيه موسى هو التوراة المعبر عنها بالصحف في قوله : صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) [ الأعلى : 19 ] ، وذلك كقوله : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ الأنعام : 154 ] وهو التوراة بالإجماع . وذكر أن ما أوتيه عيسى هو الإنجيل كما في قوله : قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ [ الحديد : 27 ] .

--> ( 1 ) أخرجه عن العرباض بن سارية السلمي : أحمد في المسند 4 / 128 .