الشنقيطي

7

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أحدهما : بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلها تفسير كتاب اللّه بكتاب اللّه ، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام اللّه جل وعلا من اللّه جل وعلا ، وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلا بقراءة سبعية ، سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها ، أو آية أخرى غيرها ، ولا نعتمد على البيان بالقراءات الشاذة ، وربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادا للبيان بقراءة سبعية ، وقراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف ليست من الشاذ عندنا ولا عند المحققين من أهل العلم بالقراءات . والثاني : بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات المبينة بالفتح في هذا الكتاب ، فإننا نبين ما فيها من الأحكام ، وأدلتها من السنة ، وأقوال العلماء في ذلك ، ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل من غير تعصب لمذهب معين ، ولا لقول قائل معين ، لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله ؛ لأن كل كلام فيه مقبول ومردود ، إلا كلامه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيرا . ألا ترى أن ملكة سبأ في حال كونها تسجد للشمس من دون اللّه هي وقومها لما قالت كلاما حقا صدقها اللّه فيه ، ولم يكن كفرها مانعا من تصديقها في الحق الذي قالته ، وذلك في قولها فيما ذكر اللّه عنها : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النمل : 34 ] ، فقد قال تعالى مصدقا لها في قولها : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) [ النمل : 34 ] وقد قال الشاعر : لا تحقرن الرأي وهو موافق * حكم الصواب إذا أتى من ناقص فالدر وهو أعز شيء يقتنى * ما حطّ قيمته هوان الغائص وقد تضمن هذا الكتاب أمورا زائدة على ذلك ، كتحقيق بعض المسائل اللغوية وما يحتاج إليه من صرف وإعراب ، والاستشهاد بشعر العرب وتحقيق ما يحتاج إليه فيه من المسائل الأصولية والكلام على أسانيد الأحاديث ، كما ستراه إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن أنواع البيان المذكورة في هذا الكتاب المبارك كثيرة جدا . وقد أردنا أن نذكر في هذه الترجمة جملا من ذلك ليعلم بها الناظر كثرة ما تضمنه هذا الكتاب المبارك من أنواع بيان القرآن بالقرآن ، ويكون على بصيرة في الجملة من فائدته قبل الوقوف على جميع ما فيه . وبعد ذلك نذكر مقدمة في تعريف الإجمال والبيان ، وما يحتاج إليه من مسائلهما من غير تطويل في ذلك ، ثم نشرع إن شاء اللّه في المقصود مرتبا على ترتيب سور القرآن العظيم ، ونرجو من اللّه الكريم على ما فينا أن نكون داخلين في قوله صلّى اللّه عليه وسلم الثابت في صحيح البخاري من حديث أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : « خيركم من تعلّم القرآن