الشنقيطي

66

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

هو جبريل على الأصح ، ويدل لذلك قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) [ الشعراء : 193 ] الآية ، وقوله : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا [ مريم : 17 ] الآية . قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ [ 92 ] . لم يبين هنا ما هذه البينات وبينها في مواضع أخر كقوله : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ [ الأعراف : 133 ] ، وقوله : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ [ الأعراف : 107 - 108 ] الآية ، وقوله : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ الشعراء : 63 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا [ 93 ] . قال بعض العلماء : هو من السمع بمعنى الإجابة ، ومنه قولهم سمعا وطاعة أي : إجابة وطاعة ، ومنه : سمع اللّه لمن حمده في الصلاة أي : أجاب دعاء من حمده ، ويشهد لهذا المعنى قوله : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ النور : 51 ] ، وهذا قول الجمهور ، وقيل : إن المراد بقوله : وَاسْمَعُوا أي : بآذانكم ، ولا تمتنعوا من أصل الاستماع . ويدل لهذا الوجه : أن بعض الكفار ربما امتنع من أصل الاستماع خوف أن يسمع كلام الأنبياء ، كما في قوله تعالى عن نوح مع قومه : وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) [ نوح : 7 ] . وقوله عن قوم نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) [ فصلت : 26 ] ، وقوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا [ الحج : 72 ] ، وقوله : قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا [ البقرة : 93 ] ؛ لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان دون السمع بمعنى الإجابة . قوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ [ 96 ] . معنى الآية : أن أحد المذكورين يتمنى أن يعيش ألف سنة وطول عمره لا يزحزحه ، أي : لا يبعده عن العذاب ، فالمصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله : أَنْ يُعَمَّرَ فاعل اسم الفاعل الذي هو « مزحزحه » على أصح الأعاريب . وفي لو ، من قوله : لَوْ يُعَمَّرُ وجهان : الأول : وهو قول الجمهور إنها حرف مصدري ، وهي وصلتها في تأويل مفعول به